العيني

242

عمدة القاري

اتفقا منها على اثنين وعشرين ، وانفرد البخاري بخمسة عشر ، ومسلم بستة ، استصغر يوم أحد مع ابن عمر ، ثم شهد الخندق والمشاهد كلها ، وافتتح الري سنة أربع وعشرين صلحاً أو عنوة ، وشهد مع أبي موسى غزوة تستر ، وشهد مع علي ، رضي الله عنه ، مشاهده ، توفي أيام مصعب بن الزبير بالكوفة ، روى له الجماعة . وأبوه عازب صحابي أيضاً ، ذكره ابن سعد في ( طبقاته ) وليس في الصحابة : عازب ، غيره ، ولا فيهم : البراء بن عازب سوى ولده . بيان الأنساب : الحنظلي : نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وفي جعفي أيضاً حنظلة بطن ، وهو ابن كعب بن عوف بن حريم بن جعفي ، والجزري : نسبة إلى الجزيرة ما بين الفرات ودجلة ، قيل لها الجزيرة لأنها مثل الجزيرة من جزائر البحر ، والحراني : نسبة إلى حران ، مدينة في ديار بكر ، واليوم خراب ، والجعفي : بضم الجيم ، نسبة إلى : جعفة بن سعد بن العشيرة بن مالك ، ومالك هو جماع مذحج ، والهمداني : بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة نسبة إلى : همدان ، وهو اوسلة بن مالك بن زيد اوسلة بن ربيعة بن الخيار ، بالخاء المعجمة المكسورة ، ابن ملكان ، بكسر الميم ، ضبطه ابن حبيب ، وقيل : مالك بن زيد بن كهلان . والسبيعي ، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة ، نسبة إلى : السبيع جد القبيلة ، وهو السبيع بن الصعب بن معاوية بن كبير بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان ، وأبعد من قال : عرف أبو إسحاق بذلك لنزوله فيهم ، وأغرب المزي حيث ذكره في الألقاب . بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : ان رواته أئمة أجلاء . ومنها : إنهم أربعة فقط . فان قيل : هذا معلول بعلتين . الأولى : ان زهيراً لم يسمع من أبي إسحاق إلاّ بعد الاختلاط ، قاله أبو زرعة ، وقال احمد : ثبت بخ بخ ، لكن في حديثه عن أبي إسحاق لين ، سمع منه بآخرة . الثانية : أبو إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع . قلت : الجواب عن الأولى : أنه لو لم يثبت سماع زهير منه قبل الاختلاط عن البخاري لما أودعه في صحيحه على أنه تابعه عليه عند البخاري إسرائيل بن يونس حفيده وغيره . وعن الثانية : ان البخاري روى في التفسير من طريق الثوري عن أبي إسحاق : سمعت البراء ، فحصل الأمن من ذلك . فافهم . بيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن عمرو بن خالد ، وأخرجه أيضاً في التفسير عن أبي نعيم ، وأخرجه أيضا في التفسير . ومسلم أيضاً في الصلاة عن محمد بن المثنى ، وأبي بكر بن خلاد ، والنسائي أيضاً فيهما عن محمد بن بشار ، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن الثوري عن أبي إسحاق عنه . وأخرجه النسائي أيضاً في الصلاة ، وفي التفسير عن محمد بن حاتم عن أبي نعيم عن حبان بن موسى عن عبد الله بن المبارك عن شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عنه ، وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي التفسير عن هناد عن وكيع عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عنه ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن عبد الله بن رجاء ، وفي خبر الواحد عن يحيى عن وكيع كلاهما عنه به ، وأخرجه النسائي أيضاً في الصلاة وفي التفسير عن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم عن إسحاق بن يوسف عن المازري عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عنه . بيان اللغات : قوله : ( المدينة ) ، أراد بها مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، واشتقاقها إما من : مدن بالمكان ، إذا قام به على وزن فعيلة ، ويجمع على مدائن بالهمزة ، وإما من : دان ، أي : أطاع ، أو من : دينٍ ، أي : ملك ، فعلى هذا يجمع على : مداين ، بلا همز كمعايش . ولهما أسماء كثيرة : يثرب ، وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء آخر الحروف ، وطابة ، والطيب إما لخلوصها من الشرك أو لطيبها لساكنيها لأمنهم ودعتهم ، وقيل : لطيب عيشهم فيها ، وتسمى : الدار ، أيضا للاستقرار بها . قوله : ( قبل بيت المقدس ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، اي : نحو بيت المقدس وجهته والمقدس ، بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال ، مصدر ميمي كالمرجع ، أو اسم مكان من القدس ، وهو : الطهر ، أي المكان الذي يطهر فيه العابد من الذنوب ، أو تطهر العبادة من الأصنام ، وجاء فيه ضم الميم وفتح القاف والدال المشددة ، وهو اسم مفعول من التقديس ، اي : التطهير ، وقد جاء بصيغة اسم الفاعل ايضاً لأنه يقدس العابد فيه من الآثام ، وفي ( العباب ) : القدس والقدس مثال : خلق وخلق إلطهر ، اسم مصدر ، ومنه حظيرة القدس ، وروح القدس جبريل ، عليه السلام ، قال الله تعالى : * ( وأيدناه بروح القدس ) * ( البقرة : 87 و 253 ) وقيل له : روح القدس ، لأنه خلق من